بغداد.. من دار السلام الى مكب للنفايات وموازنة في بطون الفاسدين

صوتها: وفاء الفتلاوي

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو c21b4950-0de3-4a7c-ab84-cb78e8105049.jpg

تحتل مشكلة النفايات اهتماماً دولياً واسعاً وتهيئ لها خطط استراتيجية بسقوف زمنية تواكب التطور والنمو السكاني وعمليات التصنيع والاعمار والتوسعة، الا في العراق فهي تعد معضلة مزمنة.
وتعتبر أمانة بغداد التي ربطت بمجلس الوزراء في عام 1987 هي الجهة المسؤولة عن نظافة وجمالية العاصمة بالإضافة الى أنشاء وتطوير الجسور والمشاريع المتعلقة بالبنى التحتية.
وترصد الموازنة الاتحادية سنوياً لأمانة بغداد أموالا طائلة كان اخرها في 2019 والتي بلغت 559 مليار دينار عراقي لغرض انشاء واستكمال المشاريع وتأهيل الطرق والشوارع تماشياً مع حركة المرور التي تتسارع وتيرتها بالارتفاع سنوياً مع إضافة مبلغ 218 مليار دينار لغرض بناء المدارس فقط.
لكن هذا لم ينعكس واقعاً في العاصمة التي أحتلت في 2012 بحسب تقرير منظمة اليونسكو على المرتبة الثالثة من بين أكثر عواصم العالم (وساخة) واحتواء على النفايات وثامن عاصمة على مستوى التلوث البيئي.
تراكم النفايات في ظل جائحة كورونا والخطر المحدق بأرواح ملايين العراقيين عده بعض المسؤولين ومنظمات المجتمع المدني نتيجة للفساد الإداري والمالي وسوء التخطيط لأمانة بغداد.
وعزا عضو لجنة الخدمات والاعمار النيابية علي الحميداوي مشكلة تراكم النفايات في بغداد وخاصة في جانبها الشرقي {الرصافة} الى، الفساد، وقال “أمانة بغداد تصرف اكثر من 180 مليار دينار على النظافة لكن 70% من هذه الاموال تذهب الى جيوب الفاسدين” حسب قوله.
وأوضح” في شرق القناة هناك مشكلة كبيرة في قطاع النظافة و30% من آليات هذه المؤسسات عاطلة وهو مقصود لتشغيل الجهد المؤجر ولتراكم النفايات”.
ودعا الحميداوي امانة بغداد الى” التعاقد مع شركة تخصصية واليوم جميع العالم يعمل بإدارة هذا الملف والاستفادة من قطاع النفايات” مبينا “هنالك دول بدأت باستيراد النفايات والعراق يطمر أكثر من 10 اطنان يومياً من النفايات بصورة غير صحية وهي مشكلة”.
فيما كشف عن ذهاب 250 مليار دينار لجيوب الفاسدين في أمانة بغداد وبين ان” مشروع قناة الجيش من اكثر المشاريع المتلكئة في امانة بغداد، وكان من المفترض ان ينجز في 2012″، مبينا ان” الفكرة من انشاء المشروع كانت لوجود القمة العربية في ذلك الوقت، علماً انه بعيدا عن مقر اقامة الوفود بالتالي استثمرت هذه الفرصة باب من ابواب الفساد”.
وزاد الحميداوي” حيث خصص لهذا المشروع اكثر من 170 مليار دينار وصرف عليه اكثر من 122 مليار دينار اي بنسبة 70% من المبالغ المخصصة للمشروع، واليوم اندثر كلياً”.
لكن امانة بغداد تحججت في ردها على سؤال وجهته له حول أسباب تردي الخدمات وتراكم النفايات التي أصبحت عبئاً ثقيلاً على كاهل العراقيين وإمكانية الاستعانة بشركات استثمارية، “بانها تواجه مشكلة في السيولة المالية” بعد حرمانها الاستفادة من إيراداتها المتحققة من الرسوم والضرائب على المحال التجارية والمواطنين بقرار حكومي.
وقال المتحدث باسم الأمانة حكيم عبد الزهرة” الامانة ترفع يوميا ما يقارب 8 أطنان من النفايات لكن المشكلة تكمن في نقلها الى منطقة النباعي شمالي بغداد وهي مكلفة مالياً”.
وأضاف” عدم وجود طمر صحي داخل العاصمة أرهق الأمانة مالياً ومشكلة النفايات ليست بإيجاد شركة متخصصة تعنى بهذا الامر علما اننا في السنوات الماضية استعنا ببعض الشركات اللبنانية والتركية وقدمت خدمات أفضل مما تقدمه دوائرنا البلدية؛ لكن يحتاج الى تخصيصات مالية”.
وحول معاناة أهالي العاصمة خاصة الجانب الشرقي من تراكم النفايات تزامناً مع انتشار وباء كورونا برر عبد الزهرة بالقول” تم اغلاق محطة نموذجية في مدينة الصدر مما أدى الى تراكم النفايات وذلك لعدم تخصيص ميزانية للأمانة كما أصدرت الجهات العليا قرارات بإيقاف استحصال ايرادات الأمانة من رسوم النظافة والاعلان والمهنة من قبل المواطنين”.
وأشار الى ان” اعتماد الأمانة كان على هذه الإيرادات والتي كانت تتجاوز 180 مليار دينار سنوياً للصيانة والأجور والوقود واعمال {لم يسمها}، وهذه القرارات اثرت على تقديم الخدمات لبغداد، وبالنتيجة الحكومة وعدتنا بتمويل الأمانة للقيام بخدمات أفضل”.
وأيد عادل كاظم الساعدي، مدير عام بلدية الصدر كلام متحدث أمانة بغداد قائلاً “نعاني من مشكلة كبيرة بسبب عطل الآليات في دائرة بلدية الصدر الأولى، وكانت هناك زيارة رئيس الوزراء في الأيام السابقة إلى دائرة بلدية الصدر الأولى واطلع على وضع الخدمات البائس في مدينة الصدر”.
وأضاف: “هناك تراجع في الخدمات كبير، في النفايات، في المجاري، في محطات النفايات الموجودة، وجميع الخدمات بسبب الضائقة المالية التي تعاني منها أمانة بغداد، منذ شهر تشرين الأول 2019 لغاية اليوم نعاني من مشكلة عدم الجباية وعدم وجود واردات وعدم وجود أي دعم حكومي من قبل الحكومة العراقية لأمانة بغداد، هذه كلها أثرت عكسياً وسلبياً على تقديم الخدمات إلى أبناء مدينة الصدر”.
من جانبها علقت الناشطة المدنية افراح الطائي على تبرير الأمانة بـ”تبريرات غير موفقة وغير مقنعة للعراقيين”.
وبينت الطائي ان” العاصمة بغداد تعد أكبر المدن عالمياً حضارة وتاريخاً وما يجري لها اليوم من تراكم للنفايات وتهالك شوارعها واندثار معالمها نقطة سوداء في صفحة الأمانة”.
ولفتت الى” إمكانية إعادة جمالية العاصمة بأقل التكاليف في حال تعاون الجميع على نظافتها وهي مسؤولية اتخذتها منظمات المجتمع المدني منذ سنوات بالتعاون مع الأهالي في اغلب مناطق بغداد بالتالي لا تحتاج الى مليارات الدنانير لتنظيف هذه المناطق”.
وأكدت الطائي” انها حجج واهية تستخدمها امانة بغداد للتغطية على فساد مستشري فيها منذ سنوات في ظل غياب الرقابة ومحاسبة الفاسدين”.

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو 00c9c7cf-c381-46aa-90ee-8fef73024978.jpg
تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو وفاء-الفتلاوي-1024x1024.jpg
Please follow and like us:

شاهد أيضاً

امرأة تكسر القاعدة وتشغل منصب مختار لحي في الحلة

عماد الشمري مضت العادة بشغل الرجال منصب “المختار” في عموم العراق منذ تأسيسه، وصار أشبه بالعرف المتداول والمعتاد، حتى كُسِرت القاعدة بتولي ثناء سلمان محمد الزبيدي المنصب في منطقة السنية بالحلة مركز محافظة بابل جنوب بغداد. ويشهد بنجاح تجربة ثناء في منصبها الكثيرون من أهل حي السنية، فيقول محمد الغزالي -وهو أحد أصحاب المحال في الحي- إنصراحتها بشأن القرارات والإجراءات الممكن تنفيذها وغير الممكنة، هو الركيزة الأساس لتعزيز العلاقة بينها وبين السكان الذين باتوا داعمين  لإدارتها المتميزة. وأضاف أنها تمتاز بتواصلها الدائم مع الأهالي وزيارة بيوت المنطقة للتعرف عليهم وعلى مشاكلهم وحاجاتهم عن قرب وبشكل واضح دون تهوين أو تهويل. ويقول سامر حسن، وهو من مواطني مركز الحلة -مؤيدا لما قاله الغزالي- إن المختارة ثناء الزبيدي أثبتت أن العلة ليست بشغل المنصب منرجل أو امرأة بل في الإخلاص وتأدية الواجبات، موضحا أن ما قدمته من خدمات وتنسيقات بين الأهالي والجهات المسؤولة الخدمية والأمنيةجعل الكثير من أحياء بابل يبحثون عن امرأة تمثلهم وتطلع على أحوالهم. الصعوبات وتحف الأمر عندما يكون نوعيا وفريدا العديد من العراقيل، وهو ما تحدّثت به الزبيدي “لم تكن الصعوبات بقبول الأهل و قاطني الأحياء التي توليت أمرها أو رفضهم، بل المضايقات من مسؤولين في القضاء وبرلمانيين، وحتى أعضاء في مجلس محافظة بابل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.