تأثير أفلام الرسوم المتحركة على شخصية الطفل العدواني

يوكسل مصطفى كمال ترزى باشى
رئيسة مؤسسة خاتون الثقافية

الإعلام من أهم المصادر للحصول على المعرفة والمعلومات ولها تأثير كبير على الإنسان وبالأخص على الأطفال، فمرحلة الطفولة من المراحل المهمة في حياة الإنسان وهي الأساس التي تقوم عليه شخصيته، وان السنوات الست الأولى في عمره لها أهمية في تطور نموه الاجتماعي وتكوين رؤيته، وهناك مؤسسات تلعب دور هام في خلو شخصيته من مظاهر العنف والإجرام فالأسرة والمدرسة جزء من تلك المؤسسات ثم يأتي التلفاز ضمن هذه المؤسسات والذي يعتبر من أهم أدوات الاتصال تأثيراً على الأطفال والسبب يعود الى الصور، الرسومات، الألوان والإيحاءات بحيث يقوم بمخاطبة حاستي السمع والبصر، فبدلاً من مساعدة قنوات الأطفال الأهل في الهاء الطفل عن الصراخ والعنف أصبحت تلك القنوات مصدر أعباء للوالدين.
الرسوم المتحركة أصبحت ذات قدرة عالية اجتذاب الطفل من خلال الصور الملونة فتجعله أمام التلفاز لساعات طويلة وتعتبر تلك الأفلام جزءاً مهماً من حقيقته التي تتأثر في نفسيته وانطباعه والتي تنمي داخل نفسيته العدوانية والكراهية والعنف وأنها تبث سموماً قاتلة لان معظم هذه الأفلام تعرض من بيئة غير بيئتنا ولهذا أصبح التلفاز مصدر قلق وخوف كبيرين للأهل.
اثبت الدراسات الأخيرة بان الطفل الذي يجلس أمام التلفاز يولد لديه سلوكاً سلبياً حيث يجلس لساعات دون قيامه بأي عمل ايجابي فيستقبل تلك الرسوم ويقلدها في الفعل والسلوك دون معرفة سلبياته أو ايجابياته لأنهم في هذا العمر لا يستطيعون التمييز بين الحقيقة المعروضة والحيل الفنية، فالأطفال في المرحلة العمرية الصغرى هم الأكثر عرضةً للتأثر بتلك الرسوم ولهذا لاحظنا مؤخراً نمط العنف في سلوكه والسبب يرجع لتقليده المشاهد العنيفة التي تؤديها شخصيات الرسوم لكن في المقابل هناك أطفال عند مشاهدتهم لتلك الرسوم تفيده في جوانب عديدة منها تغذي قدراته على الإدراك وتزيد من ذكائه وتنمي خياله وتعرفه بطرق جديدة في التفكير والسلوك وتترك في نفوسهم حب الاطلاع والتحقيق.
تأثير الرسوم المتحركة على سلوك الأطفال كان وما يزال موضوع الجدل ومن الصعب فصل تأثيره عن التأثيرات الناتجة من مصادر التنشئة الاجتماعية التي يتعرض لها الطفل في حياته، فالسلوك العدواني يكتسبه من تلك الرسوم المتحركة، فصور العنف التي تتضمنه تلك البرامج من أكثر العوامل التي تؤثر في سلوكه.
ومن الآثار السلبية للرسوم المتحركة على الأطفال إضافة الى تفشي العنف والجريمة والكراهية هي إعاقة النمو المعرفي والجلوس لفترات طويلة أمام التلفاز وأيضاً يقلل تفاعله بين أفراد أسرته.
تؤكد الدراسات بأن 88% هي النسبة التي احتلتها الأفلام الكارتونية من إجمالي البرامج التي يهواها الطفل والذي يؤثر على تكوين الطفل وسلوكياته.
وللقضاء على هذه الظاهرة علينا إتباع الخطوات التالية لإبعاد فلذات أكبادنا من العدوان والإجرام : –
1- توجيه المسؤلين عن الإعلام الى بث التلفاز للبرامج والرسوم الموجهة والتي تساعد على النمو والتفكير بشكل صحيح.
2- ان يكون الأبوين قدوة حسنة لأبنائهم وتوجيههم بأسلوب بسيط بان العنف والعداء ليس من طبع المسلم.
3- تعريف الأبوين بمدى خطورة الأفلام التي تأخذ طابع العنف عند الأطفال.
4- مساعدة الأطفال على اختيار الرسوم المفيدة التي تقل فيها مشاهد العنف.
5- حث الأطفال لمشاهدة الرسوم التعليمية لتقليل التأثير السلبي على أطفالهم مقابل زيادة التأثير الايجابي.
6- تقليل مدة مشاهدة الأطفال للرسوم المتحركة.
7- يمكن للأسرة والمدرسة أن يلعبا دوراً رائعاً في التقليل من خطر تلك الرسوم بالترشيد والنصح.

Please follow and like us:

شاهد أيضاً

في العراق.. الأجيال تتصادم والديناصورات تتشبثّ

عدنان أبوزيد المراهنة على اسقاط التجربة الديمقراطية العراقية، تبدأ بتعزيز الفكرة القائلة بانها غير خلاّقة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.