عندما يبكي النخيل

د. عمار طاهر

سمعتها تستغيث وهي في الرمق الأخير، تنشد العابرين عن قطرة ماء، فقد أنهكها العطش، وارهقتها حرارة تموز، تنادي بصوت مبحوح.. اما من مغيث، ولكن.. كأنها لا تستصرخهم، وكأنهم لا يسمعون.. مجزرة رهيبة، وابادة شاملة، يندى لها الجبين، لا يتوقف عندها أحد، وهو يمر مسرعا قرب بساتين الدورة.. رؤوس مقطوعة، ونخيل مقتولة، وأخرى تنتظر مصيرها بصمت، تذوي وتنطفئ، وهي شامخة لا تنحني، لتكون شاهد اثبات على مجتمع فقد الإحساس بكل شيء، فلم يعد يكترث او يحفل بشركاء الأرض، حتى وان كانوا مجرد.. شجر.


حفلة الموت الجماعي التي تجري في كل ارجاء بغداد، يمارسها قتلة محترفون، لتغيير جنس الأرض، وتحويلها من زراعية الى سكنية، بهدف رفع قيمتها العقارية الى اضعاف مضعفة، مقابل صمت رسمي او استثناءات مسكوت عنها، لتستولي هذه المافيات المنظمة على هذه البساتين الجميلة، وتبدأ بفرزها وتسويقها وبيعها، مع انها واحات رائعة، تتنفس من خلالها العاصمة، بعد ان وصل التلوث البيئي الى مستويات غير مسبوقة.

Please follow and like us:

شاهد أيضاً

التظاهرات بين السلمية والتخريب

رحيم الخالدي يعيش عالمنا اليوم وبالتحديد منطقتنا العربية، حراكا يكاد لا يستقر.. فبين حروب وتحركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.