كلمة سفير فرنسا في بغداد بمناسبة العيد الوطني الفرنسي

سيكون عنوان هذا العام, 2019 عام الصداقة و التعاون بين فرنسا و العراق

الاحتفاء بالعيد الوطني الفرنسي في العراق لهذا العام سيكون له طعم خاص و ذلك لما شهدته العلاقات الثنائية الفرنسية العراقية من تطورات كبيرة و بانتظار تطورات قادمة.

شهدنا اربعة زيارات ثنائية عالية المستوى هذه السنة 2019: زيارة وزير الخارجية السيد جان ايف لودريان و وزيرة الدفاع السيدة فلورنس بارلي الى العراق و كذلك زيارة فخامة رئيس الجمهورية برهم صالح و السيد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي باريس حيث تم توقيع خارطة طريق تحديد استراتيجية العلاقات الثنائية و سوف لا نتوقف عند هذا الحد.

كانت هذه الزيارات فرصة للتذكير بتمسك فرنسا بوحدة و سيادة و امن العراق و من هذا المنطلق تستمر فرنسا بالعمل جاهدتا لتطبيق خارطة الطريق الدبلوماسية الطموحة و ستدافع بكل قوة عن ان لا يكون العراق مكان صراع بسبب التوترات الاقليمية. عمل فرنسا بات و سيكون شفاف, طموح, ملموس و في خدمة جميع العراقيين.

لذا, و بطلب من السيد رئيس الجمهورية ايمانويل ماكرون شخصيا, تم بذل جهد اضافي للتنمية في كافة مجالات التعاون: التعليم العالي, اللغة الفرنسية, التعاون الثقافي, التراث, الاثار, التعاون العلمي و التعاون المؤسساتي. من بين هذه الجهود, ينبغي ان نذكر: اعادة الافتتاح الكامل للمعهد الفرنسي في بغداد الذي لديه برامج شهرية, المشروع الطموح الذي يريد ان يجعل من جامعة الموصل نموذج للتعليم الرقمي, انشاء المعهد الثقافي الفرنسي العراقي في الموصل, الحصول على امتياز اثاري في مدينة خورزاباد الاثرية و عودة العمل الآثاري المشترك ما بين فرنسا و العراق بعد غياب دام لثلاثين عام و مشروع بناء مستشفى في سنجار.

لم ننسى جنوب العراق, اراد وزير الخارجية الفرنسي لودريان من زيارته الى النجف الاشرف في شهر يناير كانون الثاني الماضي للتعبير عن رغبة فرنسا بالاستثمار مجددا في جنوب العراق و اعادة التنسيق من جديد من خلال العديد من المشاريع التربوية الاثارية و التي هي قيد النقاش. انا شخصيا ذهبت لعدة مرات الى النجف الاشرف, كربلاء, الناصرية و البصرة لبحث افاق التعاون و التبادل مع السلطات المحلية. اما الان, فنحن نقوم بزيارات مستمرة.

اما بالنسبة للعلاقات الاقتصادية و التجارية بين العراق و فرنسا فأنها عبرت مراحل مهمة خلال هذا العام: عملية تسهيل تمويل مليار يورو تم عرضها من قبل السيد الوزير لودريان خلال زيارته كان خير مثال على ذلك. لاسيما و ان هذه التسهيلات ستتيح بناء العديد من المشاريع المهمة من بينها اعادة اعمار مطار الموصل و بناء مترو بغداد اما في قطاع الكهرباء, التزود بتوربينات الغاز و المحطات الثانوية. الاسماء العملاقة للصناعة الفرنسية مثل ADPi, Razel Bec, Matière, Thales, Alstom, GE , Schneider تحمل في طياتها هذه مشاريع مختلفة. ستتيح هذه التسهيلات كذلك استقرار الوكالة الفرنسية للتنمية في بغداد و التي ستعمل على تحسين معالجة و توزيع المياه في كافة انحاء البلاد.

فضلا عن المشاركة المهمة في النسخة الاخيرة لمعرض بغداد الدولي حيث شاركت 30 شركة فرنسية و لدينا النية بتجديد هذه المشاركة هذا العام, نتوقع كذلك مشاركة فرنسية في معرض اربيل الدولي في نهاية شهر ايلول و في معرض النفط و الغاز الذي سيقام في البصرة في شهر كانون الاول.

اخيرا, يشهد 14 تموز من هذا العام 2019 كذلك اعادة الافتتاح الرسمي لمحل اقامة السفير الفرنسي. هذا الافتتاح يشكل اشارة اضافية لثقة فرنسا في العراق و برغبتها بالانفتاح على الجميع. محل الاقامة هذا هو بيت الصداقة الفرنسية العراقية و منزل للفرنسيين و العراقيين على حدا سواء كما انه منزل لكل من يتمنى النجاح للتعاون بين بلدينا.

بالتالي فان هذه السنة هي سنة التعاون و الصداقة الفرنسية العراقية, صداقة رصينة لا يمكن لها الا ان تترسخ.

عاش العراق, عاشت فرنسا و عاشت الصداقة الفرنسية العراقية.

Please follow and like us:

شاهد أيضاً

التظاهرات بين السلمية والتخريب

رحيم الخالدي يعيش عالمنا اليوم وبالتحديد منطقتنا العربية، حراكا يكاد لا يستقر.. فبين حروب وتحركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.