أم الشهيد وأبناء العقرب

علي الحسيني

استيقضت كالعادة تعد الفطور لابنها الذي يقدم على سفر هذا اليوم، لملمت ما تبقى من قوتها ولاتت خمارها على رأسها رغم انه لا أحد غريب في منزلها؛ لكنها ترى خمارها تاج تلبسه فهي ملكة؛ وهل تنسى ملكة تاجها! بخطواتها الهادئة اتجهت صوب صنبور الماء توضأت وصلت ركعتين لله بدعاء لايخلو من دموع بأن يجعل ابنها سعيدا؛ بعدها اتجهت صوب الغرفة لتوقضه؛ هنا توقفت برهه وتكسرت الانفاس بصدرها، كيف تقطع عليه نومه وراحته وهي قبل لحظات تدعو له بالسعادة؟
غيرت مسيرها واكملت اعداد الطعام، انه طعام يكفي لعشرة أشخاص أو اكثر، ثم حملته بيدها وخرجت من بيتها بغية ايصاله لولدها من خلال بطون الأيتام والأرامل؛ الذين تزداد أعدادهم يوما بعد يوم؛ فهناك جسر الأئمة وبالأمس داعش وسبايكر واليوم عبارة الموصل.
تخشى أن توقض أبنها من نومه الهانئ؛ تقف كل صباح أمام غرفته تكاد تنهيدات قلبها تفتت الصخر فهي تعلم انه لم يكن في غرفته لذا اتجهت صوب وادي السلآم فولدها شهيد.
نستذكر هنا قصة في موروثنا الجنوبي بأن الثريا والعقرب اتفقتا على ان كل واحدة منهما تقدم أحد أبنائها كقربان ليعيشا وتستمر حياتهما لانه زمن الجوع والظلام فاخفت العقرب أبنائها وخبأتهم، بينما ضحت الثريا بأبنائها؛ فلما جاء الربيع خرجت العقرب مع أبنائها و أدركت الثريا التي رأتها مع جمعها، عندها شعرت بوحدتها وأنها خدعت فبدت ترعد وتضطرب؟!
فهل ذهبت دماء الشهداء هدرا وأصبحنا الثريا وغيرنا العقرب؟ وكيف يتم التعامل مع أم الشهيد و زوجه و اطفاله؟ حقوق مسلوبة وعوائل مشردة وقوانين تفصل على مقاسات ابناء العقرب؛ يا للجنوب البائس المستمر في البؤس؛ لا يعلم ما الذنب الذي ارتكبه؟
ثم تعود الشياطين تعزز قواها وجحافلها وأيضا لاتخلوا حقائبها الدبلوماسية من تفاح بألوان مختلفة كل لون يصطبغ بلون قناة فضائية واحدة تروج للتقسيم وثانية للهجرة والتطبيع وأخرى تستهدف الشباب والأسرة فتنخر تماسكها، وتفاحة كرسيتال وأفيون وحشيش واخواتها تنساب في عروق الشباب من أبواب جهنم وليست بوابات الحدود الدولية.
كل هذه التفاحات لا شغل لها ولاعمل إلا ليسقط بنو آدم في العراق والشعوب المسالمة في بلدان أخرى كما أسقطت تلك الفاتحة ابوهم آدم من الجنة الى ارض الشقاء والعناء والعبودية لغير الله.
ان التقسيم الذي لم ينفذ سابقا” لأسباب وقوى خفية في نسيج المجتمعات قد تصدت لمخططات الشياطين بالأمس أصبحت مكشوفة واضحة وتم العمل على تشويهها واضعافها و تفريق الجماهير عنها؟!
ولعل ما يصبون إليه يتحقق كما في الجولان وإعلان الشيطان الأكبر بانظمامها للكيان الغاصب؛ فهل الدول المحيطهطة بالكيان الصهيوني تصبح دويلات في القريب بهمة العقرب وأبنائها وغباء الثريا وقصر نظرها؛ وتبقى ام الشهيد تحتفظ بصورة ابنها و خيالها لا يبارح ابتسامته وهو يشاكسها بظلام الفراق حيث لا عودة ولا لقاء .

Please follow and like us:

شاهد أيضاً

شرق عدن غرب الله

محمد الماغوط منذ ١٤٠٠ عام عاشوا في البراري ناموا في المضارب أضاؤوا لياليهم بإشعال الزيت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.