المرض مصدر لـ”تجارة رابحة”.. ثراء على حساب وهن البشر بالعراق

العثور على طبيب وعلاج مناسب الثمن، أصبح ليس بالأمر الهين على المواطن العراقي، أما بالنسبة للفقراء فيصبح أكثر فأكثر بعيد المنال، هل أصبح الطب مهنة تجارية غير إنسانية؟ وما تبعات ذلك اجتماعياً وصحيا؟

“لم أعد أقوى على الصمود مادياً، تقاعدي شحيح جداً وبالكاد يكفي لسد كلفة ربع الدواء”، هكذا يقول سالم عبد الله (67 عاما) بينما يجلس متكئاً على عكازه بانتظار دوره في عيادة أحد أطباء القلب، في إشارة الى حجم السخط الكبير الذي يكبته حيال الكلفة العالية لمعاينة الطبيب وثمن الأدوية الباهظ.

وحالة عبد الله واحد من آلاف المرضى الذين يرزحون تحت وطأة ارتفاع كلفة العلاج في العراقبطريقة “جنونية” كما يصفونها، وتجعلهم يكرهون حتى ما تبقى من حياتهم وهم في أرذل العمر، الى جانب من لديهم أطفال مرضى لا يقوون مادياً على توفير العلاج المناسب لهم. 

فأجور الأطباء ارتفعت لتصل إلى 25 ألف دينار و 30 ألف دينار وترتفع أجور بعض الأطباء منهم إلى 40 الف دينار، فيما لم يكتفي البعض منهم ليجدوا مخرجاً لزيادتها عبر الاتفاق مع بعض الصيدليات أو وفتح مراكز طبية أخرى تابعة لهم ليتم إرسال المرضى لها بحجة التأكد من التشخيص.

ويقول المواطن محمد جواد الحسني في حديث لـ السومرية نيوز، إني “دأبت على مراجعة إحدى الطبيبات المختصات بالأنف والاذن والحنجرة ببغداد ولأكثر من عشر سنوات وكانت تقوم بتشخيصي وإعطائي الدواء المناسب”، مستدركا “خلال مراجعتي الأخيرة لها اثار استغرابي من قيامها بإرسال جميع المراجعين المتواجدين في غرفة الانتظار والبالغين ستة مراجعين وبضمنهم انا إلى الاشعة التي تجاور عيادة الطبيبة مع العلم ان حالتي المرضية بسيطة ولا تحتاج الى هذا الامر بل ولم تكتفي وانما طلبت من اكثرهم اجراء تحليل للدم”.

ويضيف الحسني، أن “المبلغ الكلي الذي تم انفاقه في هذا اليوم خلال مراجعتي للطبيبة مع الدواء بلغ 200 ألف دينار، علما اني اضطررت لاتصل بعائلتي لجلب لي مبلغ إضافي لأني لم اكن أتوقع أن يصل المبلغ الذي سأدفعه إلى هذا الحد”.

ويتابع الحسني، أن “الفضول انتابني لمعرفة فيما اذا كان هناك تعاون بين الطبيبة والاشعة”، مضيفاً “تأكدت من أحد العاملين في الاستعلامات بعد الأخذ معه بالكلام بأن الأشعة هي تعود إلى الطبيبة”.

من جانبه، يقول المواطن مهند سيف في حديث لـ السومرية نيوز إن “ظاهرة التعاون بين الطبيب والصيدلي أو أي مركز طبي موجودة لدى البعض”، مبيناً أن “بعض الأطباء المعروفين على مستوى العراق وصفاتهم الطبية لا تقرأ لدى الصيدليات الا الصديلية التابعة له أو المتعاونة معه”.

ويضيف، أنه راجع “أحد الأطباء المختصين بالأمراض الجلدية بسبب مرض الثعلبة”، مشيراً إلى أن “الوصفة التي كتبها الطبيب له لم يتمكن أصحاب الصيدليات الموجودة في منطقته من قراءتها مما اضطره للعودة اليه ليرسله إلى الصيدلية التابعة له ليتم الصرف الدواء له”.

وقررت نقابة اطباء العراق، في 3 كانون الأول 2018، إلزام الأطباء بطباعة الوصفة الطبية وعدم كتابتها بخط اليد، فيما منعت الصيدليات من صرفها اذا كانت غير مطبوعة.

نقابة الأطباء: لم تردنا شكاوى واضحة والاعلام زعزع الثقة

يقول عضو نقابة الأطباء الدكتور سيف المظفر في حديث لـ السومرية نيوز، إن “نقابة الأطباء في العراق فيها لجان انضباط ولجان تفتيش تمارس عملها اليومي في غلق وفتح العيادات”، مؤكداً “لم تردنا شكاوى واضحة أو موثقة بوجود اتفاقات صريحة بين الطبيب والصيدلي أو ما يذكر بالاعلام المستمر بهذا الشي”.

ويمضي المظفر إلى القول إن “الاعلام كل ما يوجه باتجاه زعزعة الثقة بين الطبيب العراقي والمريض العراقي سيزيد من عمل السياحة الطبية وزيادة الشبهة التي هي غير موجودة”، لافتاً إلى أن “زعزعة الثقة بالطبيب موجودة وأن الإعلام لها دور واضح فيها”.

ويستكمل المظفر حديثه قائلاً، “لم تردنا أي شكوى واحدة على طبيب بأن الوصفة الطبية مشفرة وانما قد يكون هناك سوء خط او رداءة خط في كتابة الوصفة الطبية”، مشيراً إلى أن “الاعلام أوصل المواطن بعدم الثقة بالطبيب وهي التي كانت غير موجودة أصلاً”.


نائب: تجار ومحسوبون على المهنة الإنسانية
النائب علي البديري اعتبر قيام بعض الاطباء بالاتفاق مع بعض الصيدليات “تجارة”.

ويقول البديري في حديث لـ السومرية نيوز، إن “مهنة الطب من المهن المهمة والإنسانية التي ترتبط بحياة المواطن بشكل مباشر”، مضيفاً في الوقت نفسه أن “ما نأسف له هو استغلال البعض من المحسوبين على هذه المهنة الإنسانية لهذه المهنة لأغراض تجارية”.

ويتابع البديري، أن “المؤشر السلبي على البعض من المحسوبين على مهنة الطب هي تشفيرهم للوصفات الطبية وإلزامهم المرضى بالذهاب إلى صيدلية محددة أو مختبر تحليلات محدد في دائرة مغلقة بين تلك المكاتب يتم فيها إرهاق المواطن البسيط في دوامة من المصاريف المضاعفة”.

ودعا البديري دوائر الرقابة الصحية بوزارة الصحة، إلى “إجراء جولات تفتيش مفاجئة على عيادات الأطباء والاطلاع الميداني والاستماع إلى المرضى في العيادات عن طريقة التعامل معهم وهل يتم إلزامهم بالذهاب إلى صيدليات أو مختبرات محددة، وبحال ثبات هذا الأمر فيتم سحب رخصة الطبيب وإحالته للتحقيق ضمن الدوائر الرقابية التابعة للوزارة فوراً”.
Please follow and like us:

شاهد أيضاً

مجتمعنا إلى أين ؟

بشرى العزاوي ربما لا تصف الكلمات الأسى الذي بداخلي, ولا الألم الذي يجول خاطري, لكني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.