60 عاماً على آخر حديقة حيوان بشرية

قبل 60 عاماً بالظبط، في 17 إبريل/نيسان 1958، افتتحت بلجيكا معرضاً عالمياً استمرّ 200 يوم، خصّص للنمو الذي حققته بلجيكا ودول أخرى على المستويات الاقتصادية والثقافية والسياسية بعد الحرب العالمية الثانية. 41 مليون زائر من مختلف أنحاء العالم زاروا المعرض، الذي امتد على مساحة كيلومترين مربعين.

على 30 ألف متر مربّع من مساحة المعرض، وبعيداً عن الأجنحة المخصصة للتطور الاقتصادي والتكنولوجي والصناعي، صمّمت الحكومة البلجيكية غابات وبنت بيوتاً. وسط هذه الغابة عشرات من سكان الكونغو الأصليين، لتسلية زوار المعرض، الذين يتفرجون على “هذه الكائنات الغريبة”، فيرمون لهم تارة المال وتارة الموز، ويسخرون منهم في أغلب الأوقات.

كانت هذه واحدة من آخر حدائق الحيوانات البشرية في العالم، حيث كانت الدول المستعمرة تستقدم سكاناً أصليين من أفريقيا أو الفيليبين أو أميركا اللاتينية، تعرضهم لتسلية الزوار.

المتحف وبعد ترميم كلّف 75 مليون دولار في خمس سنوات، سيعاد افتتاحه مطلع شهر كانون الأول/ديسمبر ليقدّم أكثر من مجرّد تحديث في الشكل. سيراجع المتحف علاقة البلجيكيين مع الكونغو وسائر الدول الأفريقية، وفق ما قال مدير المتحف غيدو غريسيلز لصحيفة “غارديان” البريطانية.

يشرح غريسيلز أنه عندما استلم إدارة المتحف عام 2001، لم يكن يختلف إطلاقاً عما كان عليه منذ عشرينيات القرن الماضي “فكان يعج بالجمل التي تمجّد الاستعمار، القصة التي كان تروى هنا هي عن البلجيكيين الذين يدخلون النور حيث يحل الظلام”. ثم يقول بوضوح “لمئة عام كان المتحف مؤسسة استعمارية، وكانت تروّج لنظرية التفوق الأبيض على ذوي البشرات السوداء… الآن نحن بصدد تغيير كل هذه الذهنية”.وبينما تستعد بلجيكا لإعادة فتح متحفها بصيغته ومفهومه الجديد، لا يزال الكونغوليون ومعهم عدد من البلجيكيين، يطالبون بلجيكا بدفع تعويضات عن المجازر التي ارتبكها الملك ليبوبولد، الذي حكم الكونغو لا باعتبارها “مستعمرة بل عقارا شخصيا”، وفق ما كتب ناشطون في اليومين الماضيين على مواقع التواصل الاجتماعي. وبالتزامن مع الذكرى الـ60 لحديقة الحيوان البشرية، انتشرت صور لفظائع الاستعمار البلجيكي بحق الكونغو، نستعيد هنا بعضها

Please follow and like us:

شاهد أيضاً

البصرة تتصدر المحافظات بعدد المحكومين في قضايا المخدرات

حلت البصرة في طليعة المحافظات العراقية لأعداد المتهمين المحكومين عن قضايا المخدرات، بينما كانت بغداد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.