طفولة بين المافيات وضربات السلطات

لا تجعلوا من أطفالنا ساحة للعبة كرة القدم، واذا هناك ضربات جزاء؛ فلتكن خارج اسوار ارضنا..

د. نبراس المعموري

خلال دقائق مشحونة بانتظار اشارة المرو؛ غالق نوافذ السيارة، خشية ان يقفز امامي احد المتسولين من الاطفال ليمسح الشبابيك او يطلب قليل من المال بعد ان سأمت تكرار ذات المشهد يوميا فاقدة بذلك فرصة التمتع بالهواء و اشعة الشمس الملونة ببرودة الشتاء الخجول. تأملت المارة و من يقود المركبات، بين مبتسم، و ضج، و غائب عن الوجود سارح في امر ما، في زاوية اخرى رجل فقير يبيع بعض آلات البدائية التي صنعها بيده عازفا بحرفية عليها بعض المقطوعات، لجذب انتباه المارة مبتسما في وجوه خلق الله لعله يسترزق بعض المال .

علامات الغضب ارتسمت على وجه رجل المرور لعدم التزام البعض بقواعد المرور، الا انه ابتسم بعد ان رأى امرأة شقراء، تقود السيارة دون مبالية لنظرات المارة؛ جميل ان يعكس منظرك راحة للأخرين؛ لعلها بشارة ان يكون للألوان، والعزف و الشمس باحة اخرى غير تلك التي اعتدنا عليها.

علامات التغيير رغم بساطتها الا انها كانت عنوان عريض لبغداد، و هي تستقبل العام الجديد، و رغم كثرة المتسولين من الاطفال والنساء، الا ان اغلب المارة صاروا يدركون جيدا ان اكثر المتسولين مأجورين لبعض المرتزقة من ارباب الشوارع، و الامسيات و المافيات .

مشاهد الضجر، و التسول في بغداد انعكاس لواقع ارتدى سواد الفساد، و رغم كل السواد تحاول الشمس ان تشرق من جديد، و يحاول الرجل الفقير ان يعزف كي يكسب رزقه، كما يحاول الطفل ان يمسح شبابيك المركبات كي يضيف لرصيد حاضنته الشريرة المال ثم المال.. معادلة كبيرة في مفرداتها، وعمقها، و تحتاج لمن يحلها بعيدا عن الولاءات الفردية والحزبية.. ان اردنا البناء؛ فعلينا بالأطفال من خلالهم نرمم المؤسسات و المساحة الاولى للترميم هي العائلة، واضعين صوب اعيننا كيف تكون الطفولة في بلد لا ينفذ فيه القانون بشكل عادل، و تعددت فيه صيغ الاستغلال، رغم وجود من يعزف في احلك الضروف.

رسالة الى السلطات الثلاث للذين تعلموا سياسة نأخذ.. ثم نأخذ.. ثم نأخذ، و من ثم نعطي الفتات! الحبال تهاكلت بعد ان حملت اكياسا من الاخذ دون مقابل، و لن تهوي بالفقراء فقط، بل ايضا بمن تعلق بها لتكون نافذته لانتخابات اخرى و مناصب اخرى… لا تجعلوا من اطفالنا ساحة للعبة كرة القدم، واذا هناك ضربات جزاء؛ فلتكن خارج اسوار ارضنا، فالكرة امام كل تلك المشاهد لن تقاوم اكثر !

Please follow and like us:

شاهد أيضاً

تظاهرات البصرة.. دور “مشرف” للنساء

د. نبراس المعموري ارتقى دور المراة العراقية وتطوّر على نحو ملحمي وتاريخي، واقتربت.. وربما تجاوزت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.