طاقات المرأة المتجددة

صوتها/مقالات

سمير النشمي

 

هناك من يسأل: إيهما أقوى الرجل أم المرأة؟ حتى أصبح مفهوم القوة متعلقاً بالرجل فقط، وبقي محصوراً عند الكثيرين بقوة العضلات وأنّ المرأة ضعيفة قياسا بقوة الرجل.

جرت العادة في مجتمعات تسودها قوة العضلات، ان تميز الرجل عن المرأة، حتى تفاقم هذا المفهوم وأصبح الرجل في الصدارة، بكل شيء والمرأة متخلفة عنه دائما، حسب مفاهيم وقناعات تلك البيئات؛ ما أدى إلى اسكاتها وخنق حريتها. ومع كل هذا الغبن والحيف الذي لحق بالمرأة لكنّ الملاحظ عنها، أنها الأقوى والأطول نفساً وتحملا.. دوماً هي الملاذ الآمن للرجل، قبل غيره، فهو أولا وأخيراً ينتهي إليها، في طعامه وراحته ومعرفة كل صغيرة وكبيرة في بيته، فالرجوع إليها ومشاورتها أو سؤالها خير دليل على أنها أقوى منه، والا لما لجأ اليها.

ومهما كان الرجل من قوة وذكاء وشجاعة، فهو بالأساس تربية أمه؛ لأن بداياته المعرفية يستمدها منها، وحتى عندما يشبُّ ويكبر، فهو يلجأ إليها في الشدائد والأمور الصعبة، سواء أكانت هذه المرأة أمّاً أم أختاً كبيرة أم زوجة له. اللجوء يعكس حقيقة أنّ المرأة هي المحرك الأساس لكل فعاليات الرجل.. صغيراً كان أم كبيراً، وهذا يعني أنها تسهم بتحريك المجتمع ولو من باب خفي ومن وراء ستار.

وعلى الرغم مما يظهر عليها في بعض الأحيان من تردد أو خوف قد تنسبها إلى الضعف ، فإن رأيا كهذا ليس صحيحاً حتى لو كان مجتمعها في بيئتها مقتنعاً بها كل القناعة وهم بذلك يكون في وهم وخجأ كبير ..

فواحد من ملامح قوتها هي إيحاءاتها للرجل عندما تنغلق كل طرق التفكير أمامه ، فهي بحركة أو اشارة أو كلمة توحي بها تنفتح أمامه الطرق المغلقة فهي تمكنه بقوة إيحائها الخروج من حيرته مع أنه لا يعترف بفضلها عليه أمامها في الكثير من الأحيان ومن معالم قوتها أيضاً أنها تستةعب الصغير وتناغيه بما يناسبه حتى تجعله يتعلق بها وفي ذات الوقت تستوعب الكبير حتى تجعله ولو من طرف خفي ملازما لها ولا يحيد عنها وهي تعمل نهارا وتراعي أولادها وبيتها وتشرف على كل صغيرة وكبيرة فيه وبعضهن يعملن مع أزواجهن في الحقول وبعضهن يعملن في دوائر الدولة أو يمارسن أي عمل خارج البيت ومع ذلك تجهن صابرات ومثابرات في الوقت نفسه بينما الرجل قد يكون منشغلا بجانب واحد من العمل ومع ذلك نراه يتأفف كثيرا مما هو فيه ولو سألنا ما هو سرُّ قوة المرأة مع أنها لا تتميز بقوة العضل بل برشاقة القوام ونعومة الصوت وخفة الحركة ، سنجد هذا السر يتعلق بالطاقة الهائلة المخزونة في كيانها ، فهذه الطاقة الهائلة..

ليس لها حدود ولكن تظهر ملامحها كلما دعت الحاجة إلى ظهورها، لذلك وبسبب هذا الخزين من الطاقة قد نراها في احيان تنفجر بكاءً مع عدم وجود سبب يستدعي البكاء، ونراها تكثر من سرد الأحاديث حتى لو كانت معادة، بل وأحياناً تتنقل من موضوع إلى آخر في نفس الجلسة من دون ان يكون هناك رابط يستدعي هذه الكثرة من الموضوعات، بل ونجد أحيانا أيضاً أنّ في المجلس الواحد تتحدث أكثر من في مواضيع مختلفة ولا يوجد من يصغي جيدا لكل ما يقال من واحدة.

هذه الحالات حقيقة ليست من معايب المرأة بل هي تنفيس عن خزين هائل من الطاقة تحمله داخلها؛ فلو بقيت هذه الطاقة حبيسة ولم تجد متنفساً؛ تنفجر عليها وتسبب مشاكل نفسية أو جسدية أو كليهما معا. إذن واحدة من أساليب التنفيس، هي الغوص في أدق التفاصيل، كما أنّ مستوى النظر عندها يأخذ جانباً أفقيا، بـ (180) درجة، فهي بنظرة سريعة لأية صورة أو شكل تستوعب مميزاته؛ لذلك المرأة سريعة الحفظ لكل ما تسمعه وسريعة الإستيعاب لكل ما تراه.. تحفظ سريعا وبطيئة النسيان، وهي ذات احساس مرهف ومشاعر رقيقة.. حنون.. طيبة.

Please follow and like us:

شاهد أيضاً

مجتمع الفجوات بين القمم والقلم

صوتها/مقالات علي نجم العبدالله  تشبيه الحياة أحياناً كالنوافذ ، هناك نافذة أنت تفتحها فترى ما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.